محمد بن جرير الطبري
151
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
12935 - حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : ليظهره على الدين كله قال : ليظهر الله نبيه على أمر الدين كله ، فيعطيه إياه كله ، ولا يخفى عليه منه شئ . وكان المشركون واليهود يكرهون ذلك . القول في تأويل قوله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم ) * . يقول تعالى ذكره : يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله وأقروا بوحدانية ربهم ، إن كثيرا من العلماء والقراء من بني إسرائيل من اليهود والنصارى ليأكلون أموال الناس بالباطل يقول : يأخذون الرشا في أحكامهم ، ويحرفون كتاب الله ، ويكتبون بأيديهم كتبا ثم يقولون : هذه من عند الله ، ويأخذون بها ثمنا قليلا من سفلتهم . ويصدون عن سبيل الله يقول : ويمنعون من أراد الدخول في الاسلام الدخول فيه بنهيهم إياهم عنه . وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 12936 - حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : يا أيها الذين آمنوا إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل أما الأحبار ، فمن اليهود وأما الرهبان : فمن النصارى وأما سبيل الله : فمحمد ( ص ) . القول في تأويل قوله تعالى : الذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم . يقول تعالى ذكره : إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل ويأكلها أيضا معهم والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم يقول : بشر الكثير من الأحبار والرهبان الذين يأكلون أموال الناس بالباطل ، والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله ، بعذاب أليم لهم يوم القيامة موجع من الله .